ملا محمد مهدي النراقي
72
جامع السعادات
علاماته إذا كان عقوبة أن يسوء عليه خلقه ، ويعصي ربه بترك طاعته ، ويكثر الشكاية ، ويتسخط بالقضاء " ، وهذا يدل على أن كل فقير ليس مثابا على فقره ، بل من يرضى بفقره ، ويفرح به ، ويقنع بالكفاف ، ويقصر الأمل ، وإن لم يرض به وتشوف إلى الكثرة وطول الأمل ، وفاته عز القناعة ، وتدنس بذل الحرص والطمع ، وجره الحرص والطمع إلى مساوي الأخلاق ، وارتكاب المنكرات الخارقة للمروات حبط أجره وكان آثما قلبه . وينبغي أن يظهر التعفف ويستر الفقر ويستر أنه يستر ، وألا يخالط الأغنياء ، ولا يرغب في مجالستهم ، ولا يتواضع لهم لأجل غناهم بل يتكبر عليهم . قال أمير المؤمنين عليه السلام : " ما أحسن تواضع الغني للفقير رغبة في ثواب الله ، وأحسن منه تيه الفقير على الغني ثقة بالله " ، وألا يسكت عن ذكر الحق مداهنة للأغنياء ، وطمعا بما في أيديهم ، ولا يفتر بسبب فقره عن عبادة الله ، ويبذل قليل ما يفضل عنه ، فإن ذلك جهد المقل ، وفضله أكثر من أموال كثيرة يبذلها الغني ، قال رسول الله ( ص ) : " درهم من الصدقة أفضل عند الله من مائة ألف دينار " ، قيل وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال : أخرج رجل من عرض ماله مائة ألف دينار يتصدق بها ، وأخرج رجل درهما من درهمين لا يملك غيرهما طيبة به نفسه فصار صاحب الدرهم أفضل من صاحب مائة ألف دينار " ، وينبغي ألا يدخر أزيد من قدر الحاجة ، فإن لم يدخر أكثر من قوت يومه وليلته فهو من الصديقين ، وإن لم يدخر أكثر من قوت أربعين يوما كان من المتقين ، وإن لم يدخر أكثر من قوت سنة - وهو الفضل المشترك بين الفقر والغنى - كان من الصالحين ، ولو زاد عليه خرج عن زمرة الفقراء . فصل وظيفة الفقراء ما يعطى الفقير بغير سؤاله : إن كان ( حراما أو شبهة ) وجب عليه رده والاجتناب عنه ، وإن كان ( حلالا ) ، فإن كان ( هدية ) استحب قبوله تأسيا برسول الله ( ص ) إن لم تكن فيه منة ، ولو كانت فيه منة فالأولى تركه . وكان بعضهم إذا أعطاه صديقه شيئا يقول له أتركه عندك ،